اسماعيل بن محمد القونوي
23
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لا تعد صلة زائدة وإن اشترط عدم العمل انتقض باللام حيث لم تعمل وبزيادة بعض الحروف الجارة حيث عملت وجه الدفع هو أن ان واللام وضعتا ابتداء لخصوص معنى التأكيد وليس حروف الصلة كذلك بل وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة على أي وجه كان وإنما استفيد خصوص التأكيد من خصوص المحل ولما كان ان واللام لا تفيد أن إلا التأكيد علم كونهما موضوعتين له وأما المزيدة فتارة تكون للتأكيد وتارة تكون سببا لاستقامة وزن الشعر أو الحسن أو غير ذلك من تزيين اللفظ وزيادة الفصاحة بدون التأكيد فلا إشكال بأنه من أين يعلم أن أن واللام وضعتا لخصوص التأكيد ولم يوضع الحروف المزيدة له . قوله : ( وإنما وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة وهو زيادة في الهدى غير قادح فيه ) أي الحروف الزائدة نقل عن بعض شراح الكشاف أنها ليست بكلمة اصطلاحية حقيقة وقيل إنها كلمات لأنها ألفاظ موضوعة لمعنى في غيرها وهو القوة والوثاقة التي إفادتها لما ذكر معها انتهى وظاهر كلام المص يميل إليه نفي الوضع لمعنى أولا ثم أثبت الوضع ثانيا لكن النفي والاثبات ليسا بواردين بمحل واحد لأنه أراد نفي الوضع بإزاء المعنى على أن يكون اللام في لمعنى صلة الوضع واستفادة التأكيد منه لا ينافيه فإنه من قبيل ما وضع لغرض المعنى لا بإزائه وهو الذي أراد بقوله وإنما وضعت ونظيره حروف الهجاء فإنها لم توضع بإزاء معنى وإن وضعت لغرض التركيب فلا غبار على كلام المص كذا قيل وهذا البيان جيد لكن يقتضي أن لا تكون الحروف المزيدة كلمات اصطلاحية حقيقة كما اختاره البعض ويؤيده تنظير حروف الهجاء والحاصل أن الفرق بين الوضع بإزاء المعنى وبين الوضع لغرض المعنى لا بإزائه واضح فإن الأول في الكلمة الاصطلاحية بخلاف الثاني فإنه متحقق في غير الكلمة كحروف الهجاء فعدها من الكلمات من المسامحات فإنها منها حين لم تكن زائدة ولا يقال مهملة لأنها كما عرفت موضوعة لغرض المعنى وإن لم يكن بإزائه . قوله : ( وبعوضة عطف بيان لمثلا ) وقد مر وجه عدم جعله بدلا منه فلفظة ما صفة أي أنه لا يترك أن يضرب مثلا ما أي أي مثل كان مما أراده تعالى وقد سبق توضيحه . قوله : ( أو مفعول ليضرب ومثلا حال تقدمت عليه لأنها نكرة ) نقل عن النحرير قوله : وبعوضة عطف بيان لمثلا على أن مثلا مفعول ليضرب قوله لأنها نكرة فإن ذا الحال إذا كان نكرة يجب تقديم الحال عليه لوقوع الالتباس بالصفة في صورة نصب ذي الحال فقدم في سائر الصور التي لا التباس فيها طردا للباب قيل جعلها مفعولا ومثلا حالا بعيد إذ لا خفاء في أنه لا معنى لقولنا يضرب بعوضة إلا بضم مثلا إليه وتوهم كونه حالا موطئة غلط ظاهر فإن مثلا هو المقصود وإنما يستقيم لو جعل بعوضة حالا ومثلا صفة له مثل أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 2 ] أقول فيه نظر إذ لا معنى لأن يقال إن اللّه لا يستحيي أن يضرب كائنا بعوضة مثلا بخلاف قوله تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 2 ] فإنه مستقيم المعنى فإن معناه أنزلناه كائنا قرآنا عربيا .